محمود أبو رية

211

أضواء على السنة المحمدية

حفظ الوعائين : أخرج البخاري عن أبي هريرة قال : حفظت عن رسول الله وعاءين ( 1 ) فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم . وهذا الحديث معارض بحديث رواه الجماعة ( 2 ) بألفاظ متقاربة عن علي رضي الله عنه ، فقد سئل : هل عندكم كتاب ؟ فقال : لا ، إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة . وكذلك يعارضه ما رواه البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال : دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس فقال له شداد ، أترك النبي من شئ ؟ فقال : ما ترك إلا ما بين الدفتين . ولو كان هناك شئ يؤثر به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحد خواصه ويحجبه عن سائر أصحابه ، لكان علي أول الناس جميعا بذلك ، ذلك بأن ربيبه وابن عمه وأول من أسلم وزوج ابنته ، ولم يفارقه لا في سفر ولا في حضر ، وشهد معه المشاهد كلها - سوى تبوك - ولما استخلفه النبي فيها على المدينة قال له علي : أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال له النبي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! إلا أنه لا نبي بعدي ، رواه البخاري والترمذي . حقا كان علي أولى الناس جميعا بذلك ، فإن لم يكن علي فالصديق أبو بكر أو عمر ، أو أبو عبيدة أو الزبير حواريه وابن عمته أو عائشة أحب أزواجه إليه بعد خديجة ، أو العاقلة الرزينة أم سلمة أو ابن مسعود الذي قال له النبي : أذنك على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي أي سراري ، حتى كانوا لشدة ملازمته للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يرون إلا أنه رجل من أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، وعرف بين الصحابة جميعا بأنه صاحب السواد والوساد ، الذي لا يعرفه غيره رضي الله عنهم جميعا .

--> ( 1 ) في رواية أخرى جرابين وفي ثالثة ثلاثة أجربة . ( 2 ) الجماعة أحمد والشيخان وأصحاب السنن .